عبد الملك الجويني
175
نهاية المطلب في دراية المذهب
وأبواه ليسا مسلمين . والثالث - أن حكمه حكم الإسلام لما في أبويه من عُلقة الإسلام ، ولذلك يجبران على العَوْد إلى الإسلام ، وما أتلفه المرتد في حالة الردة ، فهو مطالب به ، والصلوات التي تمر عليه مواقيتُها - مقضيةٌ ، وكل ذلك من آثار علائق الإسلام ، والمغلّب في المولود حكم الأصل . فإن قلنا : أولاد المرتدين بمثابتهم ، لهم حكم الردة ؛ فلا يُسبَوْن كما لا يسبى آباؤهم ، وإن حكمنا لهم بالإسلام ، فلا شك أنهم لا يُسبَوْن ، وإن قلنا : هم بمثابة الكفار الأصليين ، فلا يمتنع أن يُسبَوْا ويُسترقوا ، أو تقبل منهم الجزية إذا بلغوا ، وأحكامهم أحكام الكفار الأصليين في كل معنى ، ولا فرق عندنا بين أولاد المرتدين وبين أولاد أولادهم ، خلافاً لأبي حنيفة ( 1 ) ؛ فإنه قال : أولاد أولاد المرتدين يُسبَوْن ، وأولادهم لا يُسبَوْن . 11040 - ومما ذكره الأصحاب على الاتصال بهذا أن المعاهدين والذميين إذا نقضوا العهود ، والتحقوا بدار الحرب ، ولهم أولاد في دار الإسلام ، فحكم العهد مستدام فيهم ؛ فإن الآباء لما عوهدوا أو عقدت لهم الذمة ، ثبت حكم الذمة للأولاد . ثم لا تنتقض حرمة العهد والذمة في حقهم ، وإن نقضه الآباء . فإذا بلغوا ، فإن قبلوا الجزية ، أقررناهم بها في دار الإسلام ، وإن أبَوْا أن يقبلوا ، لم نقتلهم ، وألحقناهم بمأمنهم ، ولا نُلزمهم الجزية [ بهذا ] ( 2 ) ، خلافاً لأبي حنيفة ( 3 ) . وهذا الفصل سيعود مستقصى في كتاب السير ، وفيها نذكر أحكام ما يخلّفون عندنا من الأموال ، والتفصيلَ فيه إذا صاروا حرباً لنا ، فأرققناهم كما ( 4 ) وقعوا في الأسر ، وهو من الفصول المعروفة ، والقدرُ الذي ذكرناه في أحكام أولادهم رمزٌ هاهنا ، واستقصاؤه بين أيدينا ، والله المستعان . . . .
--> ( 1 ) ر . مختصر الطحاوي : 259 . ( 2 ) في الأصل : فهذا . ( 3 ) ر . البدائع : 10 / 4386 ، الفتاوى الهندية 3 / 584 . ( 4 ) كما : بمعنى عندما .